حيدر حب الله
38
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
سلسلة أوامر ونواهٍ تبلغ حوالي السبعة إلزامات ليس بالذي يهدم استظهار العرف للوجوب منها . 3 - أوّل الكلام عدم الالتزام بالوجوب في الآية المستشهد بها ، فقد يلتزم بوجوب غض الصوت بحيث يكون المراد التكلّم بطريقة مؤدبة ، وأيّ مانع من ذلك مع وجود آية قرآنية في هذا المجال ؟ وهذا كلام يحتاج لمراجعة الأدلّة هناك . من هنا نلاحظ أن سياق خطابات لقمان كلّه سياق أحكام شرعية إلزامية ، فيكون هذا السياق معززاً لفرضية استظهار الوجوب من الأمر والنهي الواردين فيها ، بناءً على أن إيراد القرآن لمثل هذه الخطابات مفيدٌ للوجوب في حقنا اليوم ، وليس لمطلق الرجحان . وقوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سياق التمييز بين ظاهرتي الإيمان والنفاق إذا لاحظنا السياق العام الذي جاءت فيه الآية الثانية ، لوجدنا أنها وقعت في سياق مقارنة بين المؤمنين والمنافقين ، فقد ورد قبلها ببضع آيات قوله تعالى : ( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) ( التوبة : 67 ) ، وهذا يعني أن ممّا يميّز المؤمن عن المنافق هو الأمر والنهي والصلاة والزكاة ، وقد رتبت الآيات السابقة بعد وصف المنافقين . . دخولهم جهنّم ، فيما أعقبت الآية التي نحن فيها بذكر الجنة ونعيمها ؛ فالأمر والنهي من علامات الإيمان مقابل النفاق ، ومن مستوجبات الجنة والمنجيات من النار ؛ لا سيما مع الأخذ بعين الاعتبار دخول حرف السين على الرحمة في ذيل الآية : ( أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ) ، والذي يؤكّد الوعد ويحسم وجود هذه الرحمة في مورد المتصفين بهذه الصفات ، كما يذكر المفسّرون ،